التخطي إلى المحتوى
الإمارات نموذج رائد في تمكين أصحاب الهمم وإدماجهم بشكل كامل

تحرص دولة الإمارات على تأمين مختلف الجهات والمؤسسات والمرافق التي تعمل على تدريب وتأهيل وتمكين أصحاب الهمم لسوق العمل، وتوفير وظائف تناسب قدراتهم وإمكاناتهم، وذلك بناء على مهاراتهم وخبراتهم التي يتمتعون بها، إلى جانب إعداد وتنظيم مبادرات تسهم فعلياً في خلق مجتمع شامل وممكن لأصحاب الهمم ليكونوا جزءاً فاعلاً فيه.
 

وأكد عدد من المتخصصين في حديثهم لـ«البيان»، أهمية تدريب وتوظيف أصحاب الهمم، لاسيما وأن فرص التدريب تلبي احتياجات ذوي الهمم وتمكنهم من تحقيق النجاح في مسيرتهم المهنية، مقترحين تنظيم معارض لتوظيف أصحاب الهمم لتمكين تلك الفئات مهنياً ودعمهم في الاستقرار الوظيفي، وضمان حصولهم على فرص متساوية في جميع مجالات الحياة، من خلال الحرص التام على استقطاب الكفاءات من أصحاب الهمم والمحافظة عليها، وترسيخ وجود مجتمع متلاحم محافظ على هويته من خلال التوجهات الاستراتيجية.
 

وقالت ناعمة الشرهان، عضو المجلس الوطني الاتحادي: «تحرص الجهات المعنية في شتى إمارات الدولة على منح هذه الفئة فرصاً عادلة لإيجاد وظائف تناسب مستوى مهاراتهم ومؤهلاتهم العلمية وقدراتهم الجسدية، من خلال التعرف على المهارات التي يمتلكها أصحاب الهمم والبناء عليها ليكونوا أفراداً منتجين، إلى جانب توفير برامج تعزز مهاراتهم الشخصية، ورفع الوعي بالإعاقة، وما يتعلق بها من مواضيع داخل المجتمع».

وأشادت بجهود المؤسسات المعنية في الدولة في تأهيل أصحاب الهمم، ومنحهم دورات تدريبية تهيئهم لدخول سوق العمل بقوة سواء في الجهات الحكومية أو الخاصة، وتهيئة الظروف المناسبة أمامهم وتسخير الإمكانيات لهم وتأهيلهم مهنياً للدخول في سوق العمل حتى يشاركوا بفعالية في بناء وخدمة وطنهم.
 

من جهتها، قالت منى عبد الكريم اليافعي، مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية: «تسهم مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية في تدريب أصحاب الهمم وإدماجهم في المجتمع، وتعتبر المدينة أيضاً جهة رائدة في تأهيل أصحاب الهمم، والاجتهاد الفعلي في إيجاد فرص عمل لهم».

وأضافت: «تأخذ الجهات المعنية على عاتقها تهيئة بيئة العمل من خلال تكييف وتحديث موقع العمل والمعدات والأجهزة المستخدمة فيها، وتكييف بيئتها لتسهيل الوصول إليها من قبل أصحاب الهمم، وتوفير التجهيزات التي تمكن الموظفين من أصحاب الهمم من أداء عملهم على قدم المساواة مع الآخرين».
 

بيئة محفزة
 

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الشامسي، مدير الجامعة البريطانية بدبي، أن الجامعة تحرص على الاهتمام بأصحاب الهمم وتوفير بيئة مناسبة لتحفيزهم على التعلم واستكمال دراستهم، من خلال تسهيلات مثل الخصومات الدراسية، والمساواة في التعلم مع زملائهم ممن ليست لديهم إعاقة، وتدريب المعلمين القائمين على تعليمهم، وتكييف وتعديل المناهج الأكاديمية لتلائم هذه الشريحة، وتمكين أهالي أصحاب الهمم.
 

وأوضح الدكتور الشامسي، أن فئة أصحاب الهمم شريحة مهمة في مختلف المجتمعات، إذ إن التشريعات والقوانين نصت على أهمية الاستثمار في عقول أفراد هذه الفئة، وتوظيف مهاراتهم ومواهبهم في المجالات كافة، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي مكنت هذه الفئة عن طريق سن التشريعات لدمجهم في مسارات التنمية والتطور، مؤكدة أن الجامعة البريطانية بدبي تعتبر من أوائل الجامعات التي حرصت على توفير التعليم الجامعي الدامج، كما اتخذت تدابير عدة للتكيف مع نظام التعلم عن بعد، ما مكن الطلبة من هذه الفئة من الاستمرار في تلقي العلم بسلاسة ودون عوائق.

وقال: «تحرص الجامعة أيضاً على تكييف المناهج وتأهيل البيئة التعليمية لمساعدة أصحاب الهمم على الدراسة حيث يوجد في الجامعة لجنة «المساواة والتنوع» مهمتها التأكد من حصول كافة الطلبة سواء من أصحاب الهمم أو ممن ليست لديهم أي إعاقة على فرصة تعلم مناسبة بالجامعة».
 

قدرات كامنة
 

وأوضحت الدكتورة إيمان جاد، عميدة كلية التربية وأستاذة التربية الخاصة والدامجة في الجامعة البريطانية في دبي، أن أبرز التحديات التي تواجه أصحاب الهمم في مجالي التوظيف والتدريب يتمثل في الوصمة الاجتماعية التي قد تواجهها هذه الفئة، كما أن بعض جهات العمل مازالت لا تتقبل توظيفهم ولا تؤمن بقدراتهم.

وفندت الدكتورة جاد هذه المزاعم بالحقائق والدراسات البحثية القائمة على الأدلة التي تثبت أن فئة أصحاب الهمم هم الأقدر على العمل والأقل شكوى والأفضل كمرؤوسين وموظفين ويتمتعون بحياة مستقرة نسبياً مقارنة بأقرانهم من الأصحاء.

وأكدت أن تمكين هذه الفئة لا يجعلهم عالة على المجتمع، بل على العكس من ذلك، فهم يشكلون طاقات كامنة، ينبغي استثمارها وفق مسارات مطورة، وهذا لن يتم إلا من خلال التعليم الذي يشهد متغيرات متسارعة ومستدامة، فضلاً عن التطور التكنولوجي الذي جعل العملية التعليمية أسهل وأبسط لهذه الشريحة، إذ يؤثر فيهم إيجابياً من الناحية النفسية، والأكاديمية، والاجتماعية، والاقتصادية.

ونوهت بضرورة تكثيف الحملات التوعوية لتوعية أفراد المجتمع وجهات وأصحاب العمل بأهمية تمكين ذوي الهمم والإيمان بقدراتهم ومهاراتهم وإبراز نماذج ناجحة يحتذى بها وعرض أفضل الممارسات لتوظيف أصحاب الهمم.

من ناحيته، تحدث جاسم الشامسي، موظف من أصحاب الهمم، عن عوامل من الضروري توفيرها في بيئة العمل بالنسبة للموظفين من أصحاب الهمم، وهي تفهم الرئيس المباشر للموظف من هذه الفئة لطبيعة وضعه الصحي، وملاءمة مكان العمل من حيث المرافق والأدوات التكنولوجية المساعدة، وتدريب أصحاب الهمم والاستفادة من طاقاتهم للمساهمة في دمجهم، وتوفير فرص عمل ملائمة لهم في الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة.

بدوره، قال عبدالله جاد الله، مدير عام مركز «همة» لتنمية القدرات العقلية: «نسعى دائماً لتطوير مواهبهم وقدراتهم ليتمكنوا من التعايش وممارسة حياتهم الطبيعية دون الحاجة لمساعدة الآخرين، كما أن عمليات التدخل المبكر وتطوير المواهب وتكثيف التدريب في عدة مجالات أصبح أساسياً في الوقت الحالي لدمج أصحاب الهمم في شتى المجالات والاستفادة من قدراتهم الخاصة ومهاراتهم وتوظيفها لخدمة مجتمعهم، فلا يمكن الاستغناء عنهم في سوق العمل».

وأضاف: «الكثير من أصحاب الهمم لديهم القدرات والمهارات والخبرات المميزة التي تسهم في تطوير العمل، ومنهم من تحدى إعاقته وشغل مناصب مميزة وذلك بفضل جهود ودعم القيادة الرشيدة».

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *