التخطي إلى المحتوى
6 مقاييس رئيسة في اختيار الجامعة والتخصص المناسبين

أكد أكاديميون ومختصون أن هناك 6 مقاييس أساسية يجب الالتفات لها خلال رحلة البحث عن الجامعة والتخصص المناسبين، وهي: قدرات الطالب، والرغبة والميول لديه، وتوفير المعلومات الكافية حول تخصصات المستقبل والجامعات المعتمدة، وتوفير الإرشاد الأكاديمي، وتوفر فرص العمل المرتبطة بالتخصص، ومراعاة الظروف المادية للأسرة، كما أكدوا لـ«البيان» على أهمية اهتمام ذوي الطلبة بهذه المرحلة المفصلية وتقديم الدعم والتوجيه لأبنائهم، والتركيز على شخصياتهم وقدراتهم وميولهم ووعيهم الذاتي المستمد من وعي الأهل.

وحول عملية اختيار الطالب للتخصص الجامعي المناسب يرى محمد عبدالله، رئيس معهد دبي للتصميم والابتكار DIDI، أن الأمر يتعلق بشكل أساسي برغبات الطالب وإمكاناته العلمية والمادية ونمط شخصيته، مضيفاً أن لرأي الأهل أهمية كبرى في منطقتنا، وأيضاً يجب معرفة مقدار توفر فرص العمل لخريجي الاختصاص، سواء داخل الدولة أو في الخارج، وما التوقعات المستقبلية للعمل المتعلق بالاختصاص الدراسي، وإمكان تأثير التقنيات الحديثة فيه واستبداله.

وأشار إلى أن الأمر اختلف اليوم عما كان عليه من قبل، ولم تعد الاختيارات تقليدية ومحدودة، إذ إن الاختصاصات الدراسية زادت، والأهم أن التغيرات المتسارعة جعلتنا بحاجة لاستشراف مستقبل سوق العمل بعد أربع سنوات أو أكثر يقضيها الطالب الجامعي في دراسة تخصص معين، قد تضاف لها بضع سنوات أخرى، من أجل شهادة ماجستير أو دكتوراه.

وأكد أن دولة الإمارات تستشرف المستقبل عبر دراسات متخصصة ترصد أهم المتغيرات العالمية، وتبني التقنيات المتقدمة في الأتمتة، باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وتحليل البيانات الضخمة، وهي اختصاصات دراسية أصبحت تطال مجالات الوظائف اليوم وتوليها الدولة اهتماماً، فقطاع مثل التصميم أسهم خلال مئات السنين من تاريخنا في النهوض الثقافي والاقتصادي لمنطقتنا، ويعتبر اليوم جزءاً أساسياً من الصناعات العالمية.

فجوة مهارات
وأوضح أن التحاق الطالب ببعض التخصصات يعني أنه يجب أن يظل مطلعاً بشكل دائم أثناء الدراسة وبعدها على أحدث المستجدات، وتطوير مهاراته باستمرار في مجالات شتى، وهذا المبدأ تهتم به دولتنا، وهو التعلم مدى الحياة، وتعتبره أساسياً لتحقيق مستهدفات مئوية الإمارات 2071، التي ترمي لإيجاد آليات للتعامل مع المتغيرات العالمية في سوق العمل، نتيجة التحولات التكنولوجية المتسارعة، والثورة الصناعية الرابعة، وتقليص فجوة نقص المهارات.

وأضاف: هناك مجال آخر مهم، سواء كان على شكل دراسة متخصصة، أم جزءاً من المناهج التعليمية في الجامعات المختلفة، ألا وهو ريادة الأعمال، التي تعتبر جزءاً أصيلاً من المعرفة الإنسانية، ولذلك يجب أن تكون جزءاً من العملية التعليمية، حيث تؤدي الجامعات أدواراً أساسية متعددة في توليد المعرفة وخدمة المجتمع، ما يتطلب تطوير منظومة التعليم، وتحويل الجامعات إلى مراكز بحث علمي، تتبنى الابتكار وريادة الأعمال منهجاً وأسلوباً يرتقي بالعملية التعليمية ومخرجاتها، علماً بأن إدخال ريادة الأعمال إلى مساقات التعليم الجامعي بمراحله كافة يؤدي إلى تأصيل ثقافة الابتكار، وتطوير معارف الطلاب.

تخصصات حديثة
وأوضح البروفيسور عبدالله الشامسي، مدير الجامعة البريطانية بدبي، أن الطالب قد يختار التخصص الجامعي نتيجة لحبه له وقدرته على الإبداع فيه من ناحية، والمستقبل الوظيفي لهذا التخصص من ناحية أخرى، لافتاً إلى أن الجامعة تراعي ضمن خطتها طرح وتوفير التخصصات المستقبلية.

وأكد أن التخصصات العلمية الحديثة، التي تتماشي مع احتياجات سوق العمل، لها دور كبير في اختيارات الطلبة لتخصصاتهم الجامعية، إضافة إلى استراتيجية التعليم في الدولة، التي اتخذت من الطالب محوراً لها في كل مبادراتها، بحيث تعالج التحديات الراهنة للوصول إلى أجيال تتمتع بمعارف ومهارات متوازنة، وتمكن الطالب من أدواته، ليكون مدرباً على المنهجية العلمية والنقد الفكري والتحليل الموضوعي، والتواصل الفعال مع الآخرين، ليصبحوا قادرين على الالتحاق بسوق العمل بكفاءة عالية، كما عززت توجهاتها بفتح تخصصات جديدة لانخراط الطلبة فيها.

تنافس
وقالت كلير روبر براونينج، المدير الإقليمي للتقديم والتسويق والاتصالات بجامعة هيريوت وات دبي: إن فرص التعليم العالي متوفرة بشكل كبير في دولة الإمارات بشكل عام، وفي إمارة دبي بشكل خاص، حيث تتنافس الجامعات منافسة شديدة.

ونوهت بأنه من الضروري تجنب الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الطلبة خلال التقديم للجامعات، حيث يجب أن يسلط الطالب الضوء خلال ملء نموذج الطلب على أنشطته اللامنهجية وإنجازاته وسماته الشخصية، ما يدل على استعداده للبرنامج الأكاديمي الراغب في الالتحاق به ويحسن فرصه في تأمين مقعده في الجامعة المفضلة.

وأوضحت براونينج أن هناك عدة أخطاء شائعة يقع فيها الطالب خلال التقديم للجامعة، وهي: عدم الالتفات لمواعيد التقديم، وعدم البحث في متطلبات الجامعة، وتجاهل التخطيط المالي، وكتابة سيرة ذاتية ضعيفة، وتجاهل الإرشادات والتوصيات.

وأضافت: إن أكثر الأخطاء شيوعاً التي يرتكبها الطلبة خلال التقديم للجامعات عدم الالتفات إلى مواعيد التقديم، ما قد يقلل فرص قبولهم في الجامعة، أو فقدان فرص المنح الدراسية، ومواجهة خيارات محدودة، وشددت على أهمية كتابة سيرة ذاتية قوية، مشيرة إلى أنها من أهم مقومات نجاح التقديم للجامعات.

وقال الدكتور سيف النيادي، أستاذ مساعد في جامعة العين: هناك تحديات يواجهها الطلبة في الإمارات عند اختيار التخصص المناسب بعد تخرجهم في الصف الثاني عشر، تتمثل في تعدد الخيارات الأكاديمية؛ الأمر الذي قد يسبب ارتباكاً للطلبة، وقلة الوعي المهني، بمعنى نقص الفهم لمتطلبات سوق العمل والمجالات المناسبة لمهاراتهم واهتماماتهم، والقلق بشأن المستقبل المهني، وارتفاع تكاليف الدراسة في الجامعات الخاصة أو خارج الدولة يشكل عائقاً للطلبة وأسرهم، والتنوع الثقافي، حيث إن التنوع الثقافي في الإمارات يؤثر في التوقعات والفرص المتاحة للطلبة، إضافة إلى التغيرات في سوق العمل وصعوبة التنبؤ بالوظائف المستقبلية بسبب التغيرات السريعة في التكنولوجيا وسوق العمل.

وقالت الدكتورة رانية عبدالله، مدير برنامج الاتصال والإعلام بكلية الاتصال والإعلام بجامعة العين: إن اختيار التخصص الجامعي المناسب يعتبر من أبرز التحديات التي يواجهها طلبة الجامعات، وهو قرار بالغ الأهمية يتطلب تفكيراً عميقاً ومراعاة لعدة عوامل، يأتي في مقدمتها صعوبة تحديد الطلاب لميولهم واهتماماتهم الحقيقية في سن مبكرة، ما يجعل اختيارهم معقداً، إضافة إلى تأثر الطلبة بضغوط العائلة والمجتمع لاختيار تخصصات تعتبر مرموقة أو مضمونة من حيث فرص عمل مستقرة نوعاً ما، ما قد يؤدي إلى تهميش اهتماماتهم الفعلية بدلاً من اتباع شغفهم الحقيقي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *